مولي محمد صالح المازندراني

338

شرح أصول الكافي

* الأصل : 2 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن حمّاد ابن عثمان قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك أنّي نظرت في مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ، قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : إنّ الله تعالى لمّا قبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) دخل على فاطمة ( عليها السلام ) من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلاّ الله عزّوجلّ فأرسل الله إليها ملكاً يسلّي غمّها ويحدّثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يكتب كلّما سمع حتّى ألبت من ذلك مصحفاً قال : ثمّ قال : أما إنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون . * الشرح : قوله ( فأرسل إليها ملكاً ) هو جبرئيل ( عليه السلام ) كما سيأتي أو غيره . قوله ( يسلّي غمّها ) أي يكشف عنها الغمّ ويرفعه ، يقال : سلاه من الغمّ تسلية وأسلاء أي كشفه فانسلى عنه الغمّ ، وتسلّي : بمعنى انكشف . قوله ( فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) قيل : لعدم إمكان حفظ كلّها . والشكاية : الإخبار عن الشيء بسوء فعله والمراد هنا مجرّد الإخبار . قوله ( يكتب كلّما سمع ) ( 1 ) الظاهر أنّه سمع من الملك بلا واسطة ، ويحتمل أنّه سمع من

--> 1 - قوله « يكتب كما سمع » ليس في هذا الخبر شيء يخالف أصول المذهب وان كان ضعيفاً بحسب الإسناد إلاّ أن ظهور الزنادقة سنة ثمان وعشرين ومائة غير مفهوم فإنهم أتباع ماني وكان ظهورهم في ملك شابور بن أردشير من ملوك بني ساسان قبل ظهور الإسلام بمئات من السنين وبقّوا ملكهم إلى أن ظهر دين الإسلام على سائر الأديان فانقرضوا تدريجاً ولم يبق منهم باقية هذا إن كان المراد بظهورهم حدوثهم على ما هو المتبادر ، وإن اُريد منه غلبتهم فلم يغلبوا بعد الإسلام البتة بل كانت اليد للمسلمين مطلقاً وإن لم يكن خلفاؤهم من أهل الإمامة ، وان أريد بالظهور رفع التقية عنهم وتجويز اظهار آرائهم فلم يكن هذا محققاً في زمان لأن في كل عصر أظهر واحد منهم رأياً أخذ وقبل كابن أبي العوجاء وغيره كثير وكان الخلفاء من بني العباس وغيرهم من الأمراء يبالغون في التفتيش عن الزنادقة ويجاوزون الحد في التجسس والقتل والاستيصال وكانوا قبل سنة ثمان وعشرين ومائة في دولة بني أمية لا يعاقبون هذا التعاقب ولعل المسلمين كانوا حينئذ لا يرونهم إلاّ طائفة من أهل الكتاب من المجوس ولا يفرقون بينهم وبين أتباع زردشت . ( ش )